عبد الملك الجويني
582
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكذلك من اقتدى بجنب على جهل ، ثم نوى الانفراد عنه ، ثم تبين أخيراً حقيقة الحال . وهذا التردد ينبني على أن حكم القدوة هل يثبت إذا كان الأمر هكذا ؟ وفيه خلاف ذكرته في الجمعة إذا كان إمامها جنباً ، وأدرك المسبوقُ الإمامَ في ركوع ركعة ، وكان الإمام محدثاً . ويجوز أن يقال : إذا منعنا المقتدي من الانفراد ، فانفراده ببقية صلاته ، والإمام جنب غير سائغ من قصد المقتدي ، وإضماره مخالفة من يعتقده إماماً . ثم كان شيخي يقول : إذا منعنا الإمام من انتظار الطائفة الثالثة ، فلا نقيم لما يجري من العذر وزناً في جواز انفراد ، القوم ؛ فإن هذا على خلاف وضع الشرع ، وفي هذا احتمال ؛ فإنهم على الجملة معذورون ، فلا يبعد أن يرتب أمره على معذورٍ في غير حالة الخوف ، كما مضى ذلك مفصلاً في موضعه . وإن حكمنا بأن صلاة الطائفة الثالثة تصح أيضاً على التخريج ، فنرد التفريع في المنع من الانتظار إلى الركعة الرابعة ، ثم يتفرع على ذلك ما تقدم على النص في الركعة الثالثة . الفصل الرابع في حكم سجود السهو 1526 - فنذكر حكمَ الطائفة الأولى : فكل سهو وقع للإمام في الركعة الأولى ؛ فإنه [ يَلْحق ] ( 1 ) الطائفةَ الأولى [ و ] ( 2 ) ما يصدر منهم في تلك الركعة ، فالإمام يحمله عنهم ، وما وقع في الركعة الثانية بعد مفارقة الطائفة ، فلا يتعدى الحكمُ الساهيَ ؛ فإنّ سهوَ الإمام لم يلحقهم ، وإن سهَوْا ، لم يتحمل الإمام عنهم ، ثم حكم الركعة الأولى يمتد ما داموا في السجدة الأخيرة ( 3 ) .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) : يلتحق . والمثبت من : ( ت 1 ) . ( 2 ) مزيدة من : ( ت 1 ) . ( 3 ) أي من الركعة الأولى .